عبد الكريم الخطيب
934
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . . » الاستفهام هنا ، مراد به النفي ، أي لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب . . إنه أظلم الظالمين ، لأنه يفترى على اللّه ، في حال يدعى فيها إلى الإسلام ، وتقوم بين يديه أمارات الحق ، وشواهد الهدى ، فيفترى الكذب ، أي يختلقه اختلاقا ، ثم يرمى بهذا الكذب المفترى في وجه الحق ، بلا حياء . . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » هو تعقيب على هذه الجريمة التي يقترفها هؤلاء المجرمون ، الذين يبهتون الحق ، ويكابرون في إنكاره . . إنهم أظلم الظالمين ، لأنهم ضلّوا عن الحق لم يقبلوه ، ثم إنهم إذ لم يقبلوا هذا الحق الذي دعوا إليه - رجموه بالزور والبهتان . . فهم ظالمون ، ظالمون . . « واللّه لا يهدى القوم الظالمين » الذين تأبى طبائعهم أن تستجيب للهدى ، وتسكن إليه . . والقوم الظالمون هنا ، هم « اليهود » ، الذين رفضوا دعوة السيد المسيح ، والذين لم يقفوا عند حدّ الرفض ، بل بهتوه ، وكذبوه . . وإنه كما دعا المسيح آباء هؤلاء اليهود إلى الإسلام الذي هو دين اللّه فكذبوه ، وأنكروا عليه دعوته - كذلك فعل أبناؤهم هؤلاء ، الذين دعاهم « محمد » - عليه السلام - إلى الإسلام ، فافتروا الكذب ، وأنكروا أنه رسول اللّه . . وكما ضلّ الآباء ، كذلك ضل الأبناء . . « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . .